السيد علي الحسيني الميلاني

273

نفحات الأزهار

يبقى الكلام حول تقييد الإمامة بما بعد عثمان ، وهو باطل مردود بوجوه كثيرة ، منها : قول عمر لعلي عليه السلام : " أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) . وما أشبه هذا الحمل السخيف والتقييد غير السديد بتأويل أهل الكتاب نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم مع اعترافهم بنبوته يقيدونها بكونها إلى العرب خاصة ، قال نصر الله الكابلي في ( الصواقع ) : " وقد اعترف اليهود والعيسوية وجم غفير من القادريين من النصارى ومن تابعهم من نصارى إفرنج بنبوته ، إلا أنهم يزعمون أنه مبعوث إلى العرب خاصة . . . " . وأيضا : فإن بطلان ذلك الحمل في مفاد حديث الغدير صريح كلام الشيخ يعقوب اللاهوري ( 2 ) صاحب كتاب ( الخير الجاري في شرح صحيح البخاري ) فإنه قال في مبحث الإمامة من شرحه على ( تهذيب الكلام للتفتازاني ) : " ولما تواتر من قوله - صلى الله عليه وسلم - من كنت مولاه فعلي مولاه ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . بيان التمسك بالحديث الأول : إنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس يوم غدير خم - موضع بين مكة والمدينة بالجحفة ، وذلك اليوم كان بعد رجوعه عن حجة الوداع - ثم صعد النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا مخاطبا معاشر

--> ( 1 ) رواه : ابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، والحسن بن سفيان ، والخركوشي ، وابن السمان ، والسمعاني ، وابن كثير ، وغيرهم من الأئمة الأعلام ، فراجع كتابنا 9 / 149 - 150 . ( 2 ) هو : " الشيخ الفاضل يعقوب بن محمد . . . أحد العلماء المبرزين . . . مات سنة 1197 " نزهة الخواطر 6 / 422 .